هل الزواج مقبرة لطموح المرأة ؟

هل الزواج مقبرة لطموح المرأة ؟

يدعي كلا من الرجل والمرأة أن الزواج مقبرة لطموحهما وأنهما الخاسران في علاقة الزواج إذ يقول الرجل انه تحول إلى آلة لصك النقود وحارس شخصي وأحيانا إلى سائق .أما المرأة فتشكو أنها تحولت إلى خادمة بدوام كامل هل هذا صحيح ؟

هل هنالك خاسر فعلي

ثمَّة سؤال بديهي يطرح نفسه عندما يتعلق لأمر بالعلاقة بين الرجل والمرأة بعد الزواج: هل هناك من خاسر فعلي؟ أم أن كل ما في الأمر يتعلق بشكاوى من متاعب عادية وطبيعية تتأتَّى نتيجة المسؤوليات العائلية والحياتية؟ وإذا كان هناك من فوائد وخسائر حقيقية، فما هي طبيعتها؟ اللافت أنه على الرغم من اختلاف الآراء حول هذا الموضوع، إلا أن الجميع متفقين على قُدسية مؤسسة الزواج، وذلك بمثابة إقرار بأن العيب ليس في الزواج نفسه، إنما في المتزوجين. أما مَن هو الخاسر الأكبر في هذه العلاقة، فهذا ما ستكتشفينه اليوم .

يشكو قيس 33 عاما-متزوج منذ 5 أعوام-ممّا يصفه بخسارته في الزواج. يقول: "كنت أعيش على راحتي، أدخل البيت ساعة أشاء وأخرج منه متى أريد، من دون أن يسألني أحد أين كنت؟ ومع مَن تكلمت؟ كما أنني لم أكن مجبراً على سماع وتحمُّل تعليقات على شاكلة: ما هذا القميص الذي ترتديه؟ وهذا الحذاء لا يليق أبداً بالبذلة"، لافتاً إلى أن "كل ذلك تبدّل بعد الزواج".

ولا يخفي قيس حقيقة أنه كثيراً ما يحسد زوجته على الهناء الذي تعيش فيه، واصفاً إياها بأنها "محظوظة". فهي بحسب ما يقول: "لا تتعب أبداً في الحصول على فلس واحد".

واللافت أن قناعة قيس بما يعتبره حسن حظ زوجته، تزداد عندما يذهب معها إلى الأسواق، حيث يضطر إلى دفع عربة الأطفال بدلاً منها، ويتحمل تكاليف تسوقها ويحمل مشترياتها.
أما عن أعظم ما خسره على حد قوله، فيكمن في تخلّيه عن روحه المرحة في وجود أي جنس ناعم آخر. إضافة إلى خضوعه لقوانين زوجته المبنية على كثير من الجدال من جانبها، وكثير من الاستسلام من جانبه.

على خط مواز، يلخص محمد (أعزب -33عاما-)، مكاسب المرأة من الزواج كالآتي: "الرجل يبقى طوال عمره يكدح ليوفر المال الكافي ليدفع المهر والشبكة ويؤسس البيت، ثم تأتي المرأة لتشاركه هذا الكسب وهي جالسة في بيتها".

كيف تنظر النساء للقضية

في المقابل، كيف تنظر النساء إلى هذه المسألة؟ سعاد (موظفة متزوجة منذ 9أعوام)، سوى كونها حكاية لامرأة شرقية، تدور وتتكرر كل يوم في معظم البيوت العربية، باستثناء بعض الاختلاف في التفاصيل.

تروي سعاد تفاصيل يومها بعد الزواج. تقول: "أنا أول مَن يستيقظ في البيت، أعد الإفطار، أوقظ زوجي، ألهث وأنا أجهّز الأولاد، وصولاً إلى أعماق الغسل والطبخ وما إلى ذلك". لكنها تعود لتؤكد أنها "الطرف الخاسر" في هذه العلاقة. تقول: "تحولت إلى خادمة وجارية بعد أن كنت أعيش مدللة في بيت والدي، فعندما تزوجت، أصبحت الأعمال المنزلية صلب واجباتي، إضافة إلى ذلك، أدفع جزءاً من مصاريف المنزل، كما أن زوجي لا يساعدني، وإذا أراد شيئاً طلبه مني كأمر لابد لي من تنفيذه على الفور". تضيف: "الزواج أكبر صفقة خاسرة بالنسبة إلى المرأة، لأنها هي الأضعف، كما أن خسائرها تزداد عند اختيارها الزوج غير المناسب".

وتبدو صورة الزواج قاتمة في ذهن نادين. ص (سكرتيرة، 28 عاماً)، التي تقول: "أنا موظفة ناجحة في عملي، لديَّ أسرة رائعة، أم حنون وأب يدللني". تبدو صورة الزواج قاتمة ومليئة بالخسائر عند نادين حين تقول: "أنا سعيدة بعزوبيتي، ولا ينقصني زوج ينكد عليَّ أيامي أو يتحكم فيَّ، كما أني لا أقدر على طفل يزعجني ليلاً وأكدُّ في تربيته نهاراً، إلى أن يأتي زوجي ليأخذه مني في حال الطلاق.

قسمة ونصيب

على صعيد متصل تقول خبيرة التنمية البشرية رضا السنوسي تعلق على هذه القضية قائلة " ليس في الزواج خسائر بل كله خير وفوائد" وتقول أن هناك إشكالية كبيرة لدى البعض حول مفهوم الزواج. فهناك فرق كبير بين العلاقات الزوجية والعلاقات الأخرى التجارية والاجتماعية والاقتصادية، وهناك فارق بين عقود الزواج والعقود التجارية والشخصية الأخرى. لذا، فإن المقارنة في مثل هذه الأمور خطأ، ولا يمكن اعتبار الزواج صفقة، إنما قسمة ونصيب. كذلك، فإن الزواج ليس سيطرة أو تحكماً، إنما صون للمرأة وحماية لها وحفاظ عليها، فصيانة الفتاة أو المرأة أمر واجب على مَن يعيلها.

والعلاقة الزوجية عملية تكاملية لتحقيق مسيرة أسرية جميلة أو عملية مصلحة وعقد شراك كما شاهدته وعايشته بين الأزواج في الغرب. ولقد كان الزواج إحدى أقوى وأكبر الدعائم لكثير من السيدات في إكمال مسيرتهن التعليمية، وتحقيق الطموحات والأحلام.

كما أن موضوع الزواج ليس فيه خسائر كما يعتقد البعض، بل كله خير وفوائد. وقد خرجت إحدى الأبحاث بنتيجة مفادها أن الزواج يطيل عمر الإنسان" وليس مقبرة لطموح أي طرف.

أضف تعليق
تعليق