الزواج المبكر كارثة إجتماعية

 الزواج المبكر كارثة إجتماعية

صدق نزار قباني عندما قال "الرجل الشرقي ,و هذا أخطر ما في القضية يربط كل أخلاقياته بجسد المرأة لا بأخلاقياته هو, فهو يكذب و يسرق و يزور و يقتل و يسلخ على الطريق العام و يبقى أطهر من ماء السماء حتى يعثر في درج إبنته على مكتوب غرام فيشدها من ضفائرها و يذبحها كالدجاجة و يلقي قصيدةَ شعرِ أمام قاضي التحقيق".

و من هذا المبدأ يلجأ الكثير من الآباء إلى تزويج بناتهم في سن مبكر ضاربين بعرض الحائط كل سلبيات الزواج المبكر و متمسكين بفكرة العفاف و الطهر أي بمعنى آخر أن الدافع الرئيسي أن لا تقع في الحب و الغرام فهذا أكثر ما يقلقهم و كأن السماء ستسقط أن هي كبرت و نضجت و أختارت شريك الحياة!!

هؤلاء الآباء و الآمهات–اللذين رضخوا لقرار أزواجهم بتزويج إبنتهم التي لم تبلغ بعد سن الثانية عشر و في بعض الحالات لا تتجاوز الثمان سنوات- نظروا للأمر من زاوية الشرف و نسوا الأذية الجسدية و النفسية التي تتعرض لها الفتاة, فهذه الفتاة الصغيرة يفترض أن تحيا حياتها بالمدرسة و مع صديقاتها من نفس العمر و تتعلم أمور جديدة ,و بزواجها في هذا العمر لا تفقد فقط دراستها و الحياة الإجتماعية المناسبة لعمرها لكن هؤلاء الفتيات يتعرضن للحمل مباشرة بعد البلوغ و لأن أجسامهم صغيرة و غير كاملة النمو فأنهم معرضين للإجهاض و في بعض الحالات تجهض الفتاة أكثر من مرة متتالية مما يؤدي إلى عدم قدرتها على الحمل نهائيا بعد عدة إجهاضات متقاربة في الوقت , و إن أكملت حملها فعادة ما يواجهن فقر دم حاد و عند ولادة الطفل فهو غالبا لا يتجاوز الـ2 كيلو و بالطبع ذلك غير صحي عدا عن أن هذه الفتاة ذات الثانية عشر عديمة الخبرة و المعلومات و لا تعلم كيفية التعامل مع المولود الحديث حيث أنها هي بحاجة إلى من يهتم بها ! أضف إلى ذلك أنه في كثير من الحالات يحصل وفاة للأم الصغيرة فبحسب دراسة أجريت من قِبل حقوق المرأة و الطفل فإن نسبة الوفيات للأمهات الصغيرات في العمر يصل إلى 5 الآف فتاة سنوياَ في كل بلد على حدة , إضافة إلى أن الفتاة التي تتزوج في هذا العمر هي فعليا لا تحرم فقط من الحق الديني و العقلي لإختيار شريك الحياة بل أيضا تحرم من متعة تجربة الزواج بالكامل فقد أثبتت الدراسات أن هؤلاء الفتيات لا يتكيفن مع أزواجهن و يصفن العلاقة بأنها وظيفة!

بإختصار أن الزواج المبكر عبارة عن كارثة إجتماعية سببها الفكر الخاطئ عن العفاف و الطهر .

أضف تعليق
تعليق